في الحياة نماذج من الأشخاص لا يمكن أن تختصرهم في منصب أو لقب؛ لأن قيمتهم الحقيقية تتجاوز ما هو مكتوب على بطاقة التعريف، وتظهر في مواقفهم، وفي تعاملاتهم، وفي الأثر الذي يتركونه في حياة من حولهم.
وفي كل مجتمع هناك أشخاص يصلون إلى القمة، لكن القليل منهم فقط يعرفون كيف يجعلون من وجودهم على القمة قيمة للآخرين.
فالقمة ليست منصبًا، ولا ثروة، ولا شهرة، ولا نجاحًا مهنيًا فقط.. القمة الحقيقية هي أن تصل، ثم تظل قادرًا على العطاء، وأن تنجح دون أن تفقد إنسانيتك، وأن يكون لنجاحك أثر يتجاوز شخصك إلى الناس والوطن.
ومن هنا جاءت فكرة »أهل القمة« التي أُؤمن بها وأحاول من خلالها الاقتراب من نماذج صنعت نجاحها بنفسها، وتحولت تجاربها إلى دروس يمكن للأجيال الجديدة أن تستفيد منها.
ومن بين هذه النماذج يأتي السيد أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية ورئيس مجلس إدارة مجموعة حديد العشري، كشخصية تجمع بين النجاح في العمل، وحب الوطن، والقدرة على العطاء، والأهم من ذلك كله.. الخير الذي يسكن الإنسان قبل أن يظهر في المسؤول في مكانه.
عرفت السيد أيمن العشري عن قرب، واكتشفت أن النجاح بالنسبة له ليس مجرد أرقام أو مشروعات أو مكانة اجتماعية، وإنما مسؤولية يجب أن تنعكس على الآخرين، وفرصة لفتح أبواب جديدة أمام من يحتاج إلى الدعم، وفكرة يؤمن بها دائمًا: أن ما نملكه من قدرة أو خبرة أو نجاح لا تكتمل قيمته إلا إذا كان له أثر في حياة الناس.
فهو إنسان خدوم بطبيعته، يسعى إلى مساعدة الآخرين، ويؤمن بأن خدمة الناس ليست مجاملة، وإنما قيمة إنسانية وواجب يجب أن يؤديه كل من استطاع إليه سبيلًا.
والأجمل أن هذه الروح لا تتوقف عند الأشخاص، بل تمتد إلى الوطن نفسه ، فالسيد أيمن العشري يحب أن يرى مصر ناجحة، وقوية اقتصاديًا، وقادرة على بناء صناعة حقيقية، وخلق فرص عمل، وزيادة الإنتاج والتصدير، ولذلك فإن حديثه عن الصناعة والتجارة والاستثمار ليس حديث مسؤول يؤدي دوره، وإنما حديث رجل يرى في الاقتصاد أحد أهم أبواب بناء المستقبل.
فمن يعرفه عن قرب يلمس فيه شخصية خدومة، تحب مساعدة الآخرين، وتفرح بنجاح من حولها، ولا ترى في مساندة الناس انتقاصًا من مكانتها، بل ترى فيها واجبًا وقيمة إنسانية.
وهنا تحديدًا يظهر الفرق بين شخص ناجح وشخص يستحق أن يكون من “أهل القمة” ، فالنجاح يمكن أن يصنعه الطموح، والخبرة، والعمل، والقرارات الصحيحة.. لكن الإنسانية هي التي تجعل لهذا النجاح معنى.
ولعل تجربته العملية خير دليل على ذلك ،فهو يقود واحدة من القلاع الصناعية المهمة: مجموعة حديد العشري، التي أصبحت نموذجًا لتجربة القطاع الخاص القادر على الاستثمار والعمل والإنتاج والمنافسة، بما تمثله من قاعدة صناعية وفرص عمل وحضور في الأسواق المحلية والعالمية.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر هو أن نجاح رجل الأعمال لم يعزله عن الناس، ولم يجعله ينظر إلى المجتمع من أعلى، بل على العكس.. كلما اتسعت دائرة نجاحه، اتسعت معها دائرة اهتمامه بالآخرين.
وهذه في رأيي هي المعادلة الأصعب:
أن تنجح دون أن تفقد إنسانيتك.. وأن تصل إلى القمة دون أن تنسى من يحتاج إلى يد تمتد إليه.. وأن تمتلك القدرة دون أن تتخلى عن واجب العطاء.
ومن هنا فإن تجربة أيمن العشري ليست مجرد قصة نجاح صناعي أو تجاري، وإنما تجربة تستحق أن نتوقف أمامها من زاوية أخرى؛ زاوية الإنسان الذي يؤمن بأن الخير لا يقل أهمية عن النجاح، وأن خدمة المجتمع ليست عبئًا على رجل الأعمال، بل جزء من رسالته.
ولعل هذا هو الدرس الأهم الذي يمكن أن نستفيد منه جميعًا:
ليس المهم فقط أن تنجح.. ولكن ماذا ستفعل بنجاحك؟
هل سيظل النجاح ملكًا لك وحدك؟ أم يتحول إلى فرصة لخلق فرص جديدة، ومساندة الآخرين، وخدمة بلدك، والمساهمة في بناء مجتمع أفضل؟
ولهذا أرى أن الحديث عنه لا يجب أن يكون فقط باعتباره رئيسًا لغرفة القاهرة أو رجل صناعة ناجحًا، وإنما باعتباره إنسانًا يحمل بداخله مساحة كبيرة من الخير، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي هو الذي يترك أثرًا طيبًا وراءه.
وفي زمن نحتاج فيه إلى نماذج حقيقية تؤكد أن النجاح والوطنية والإنسانية يمكن أن تجتمع في شخصية واحدة، تظل قيمة هذه النماذج أكبر من المناصب، وأبقى من الكلمات.
فالوطن لا يبنيه الناجحون فقط.. بل يبنيه الناجحون الذين يحبون الخير لبلدهم وللناس..وهذه هي فلسفة “أهل القمة” التي أبحث عنها دائمًا.. ليسوا بالضرورة الأكثر شهرة، ولا الأكثر ثراءً، ولا أصحاب المناصب الأعلى.. وإنما أولئك الذين استطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم مكانة، ثم استخدموا هذه المكانة في صناعة أثر طيب.
ومن هذا المنطلق، أرى في تجربة السيد أيمن العشري نموذجًا يستحق التوقف أمامه؛ رجل صناعة نجح في بناء كيان صناعي كبير، ورجل تجارة يتحمل مسؤولية العمل العام من خلال غرفة القاهرة، وإنسان يحمل بداخله رغبة حقيقية في خدمة الناس ودعم من حوله.
وهنا أعود إلى السؤال الذي أطرحه دائمًا في “أهل القمة”
ماذا فعلت عندما وصلت إلى القمة؟ لأن الوصول وحده ليس إنجازًا مكتملًا.. ولكن الإنجاز الحقيقي هو أن تمد يدك لمن يريد أن يصعد، وأن تفتح بابًا لمن يبحث عن فرصة، وأن تترك خلفك تجربة يستفيد منها الآخرون.
ولهذا فإن أهل القمة الحقيقيين لا يصعدون وحدهم.. بل يصنعون طريقًا يصعد عليه الآخرون.
والسيد أيمن العشري، في تجربته الصناعية والتجارية والإنسانية، يقدم لنا صورة لهذا المعنى.. نجاح لا ينفصل عن المسؤولية.. وقمة لا تكتمل إلا بالإنسانية.. ووطنية تُترجم إلى عمل وإنتاج وعطاء.
وهؤلاء هم «أهل القمة» الذين أبحث عنهم..
أناسٌ نجحوا.. فزادتهم القمة تواضعًا، ونجاحًا، وعطاءً، وحبًا للناس والوطن.. فالقمة الحقيقية ليست أن تكون فوق الآخرين.. بل أن تكون قادرًا على أن تأخذ بيد الآخرين إلى الأعلى.
وتلك هي الرسالة التي أراها في تجربة السيد أيمن العشري.. نجاح في الصناعة.. حضور في التجارة.. وإيمان بأن الخير حين يتحول إلى سلوك، يصبح قيمة تبني وطنًا.




