في عالم تتنافس فيه الدول بقوة الاقتصاد والإنتاج، تبرز شخصيات مصرية صنعت لنفسها حضورًا في مجالات الصناعة والاستثمار والعمل العام، وارتبطت مسيرتها بملفات تمس مستقبل الاقتصاد الوطني وفرص التنمية، ويأتي الدكتور شريف الجبلي، عضو مجلس النواب ورئيس لجنة الشؤون الإفريقية بالمجلس، ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، ونائب أول رئيس مجلس أعمال الكوميسا 2026-2028، ورئيس مجلس إدارة مجموعة بولي سيرف للأسمدة والكيماويات، ورئيس الشُعبة العامة للمُصدِّرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، ضمن هذه الشخصيات، بكل خبراته في الاتجاهات المختلفة.
وفي «أهل القمة»، نُسلط الضوء على النماذج المصرية التي تمتلك خبرة مهنية وتجارب تستحق القراءة، ويأتي الدكتور شريف الجبلي كأحد أبرز رجال الصناعة الذين جمعوا بين الخلفية العلمية والخبرة الاستثمارية والعمل المؤسسي، في رحلة ترتبط بملفات الإنتاج والتصدير وتطوير الصناعة المصرية، وتدرج في مناصب حتى أصبح من «أهل القمة» الذين يجب أن نتحدث عن تجاربهم ليستفيد منها الشباب والأجيال القادمة.
فالقمة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب وحدها، وإنما بما يقدمه الإنسان من خبرة، وما يشارك فيه من جهود، وما يتركه من أثر في محيط عمله ومجتمعه.
وفي مسيرة بناء الاقتصاد الوطني، تبرز مثل هذه الشخصيات التي لا يتوقف دورها عند إدارة الشركات أو قيادة المؤسسات، بل يمتد إلى المشاركة في صياغة الرؤى الاقتصادية، والدفاع عن مصالح الصناعة، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتصدير، وتعزيز حضور مصر في محيطها الإقليمي والدولي، ويأتي الدكتور المهندس شريف الجبلي ضمن الشخصيات المصرية التي ارتبط اسمها بهذه الملفات، من خلال مسيرته في الصناعة والعمل الاقتصادي والبرلماني والتعاون الأفريقي.
في البداية، إن الحديث عن الدكتور شريف الجبلي ليس مجرد استعراض لمناصب يتولاها أو مؤسسات يشارك في إدارتها، وإنما قراءة في تجربة مهنية تجمع بين الخلفية الهندسية، والخبرة الصناعية، والعمل المؤسسي، والسعي إلى تعزيز فرص نمو الصناعة المصرية في سوق عالمية تتسم بالمنافسة الشديدة والتغيرات المتلاحقة.
وتكشف هذه الرحلة عن أهمية الجمع بين المعرفة العلمية والخبرة العملية في إدارة المشروعات الصناعية، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب استثمارات طويلة الأجل، وتكنولوجيا متخصصة، وقدرة على مواكبة التغيرات في الأسواق المحلية والعالمية.
وهنا تتجلى أهمية المسؤولية التي يتولاها؛ فتمثيل قطاع صناعي واسع لا يقتصر على نقل مطالب أعضائه، بل يرتبط بالعمل على إيجاد حلول للمعوقات الإنتاجية والتنظيمية والتمويلية، وتعزيز التنسيق مع الجهات الحكومية، ومساندة المصانع في تطوير قدراتها ورفع تنافسيتها.
وتزداد أهمية هذه الملفات في ظل الحاجة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية المصرية، وزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
فالصناعة ليست مجرد نشاط اقتصادي منفصل عن حياة المواطنين، وإنما منظومة متكاملة ترتبط بفرص العمل والدخل والاستثمار وتوافر المنتجات، كما ترتبط بقدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات الخارجية وتقلبات الأسواق.
كما أن دعم الصناعة لا يعني فقط حماية المنتج المحلي، بل يتطلب رفع كفاءته وتحسين جودته، وتشجيع الابتكار، وتعزيز التكامل بين الصناعات المختلفة، وزيادة القيمة المضافة للخامات، بما يساعد على بناء قاعدة إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة والاستمرار.
ومن الملفات المهمة التي تناولها الدكتور شريف الجبلي أيضًا التحول الأخضر في الصناعات الكيماوية، والاستعداد للمتطلبات البيئية الدولية، وتطوير خطوط الإنتاج، وخفض الانبعاثات الكربون
ية، وهي قضايا أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بقدرة الشركات على التصدير إلى الأسواق العالمية.
والتحدي الحقيقي هنا هو مساعدة المصانع على مواكبة هذه المتطلبات دون تحميلها أعباء تفوق قدرتها، من خلال التدريب والاستشارات الفنية والتمويل والتحديث التكنولوجي.
ويمتد نشاط الدكتور شريف الجبلي إلى ملف التعاون الاقتصادي الأفريقي، من خلال رئاسته لجنة التعاون الأفريقي باتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب انتخابه في يوليو 2026 نائبًا أول لرئيس مجلس أعمال الكوميسا للفترة 2026–2028، ويعكس هذا الدور اهتمامًا بملف يتجاوز التجارة التقليدية إلى بناء شراكات اقتصادية وصناعية أكثر استدامة بين مصر والدول الأفريقية.
فالقارة الأفريقية تمثل مجالًا مهمًا أمام المنتجات المصرية، لكنها تحتاج إلى معالجة تحديات النقل والشحن والتمويل والتوزيع، وتوفير المعلومات التجارية، وبناء قنوات اتصال مباشرة بين المصنعين والمستوردين، إلى جانب تطوير مراكز لوجستية وأساليب فعالة للترويج للمنتج المصري.
كما أن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية يتطلب جهدًا مستمرًا لتحويل الفرص النظرية إلى تعاقدات فعلية، ومساعدة الشركات المصرية على دخول الأسواق الجديدة، والتعرف على احتياجاتها، وبناء علاقات تجارية طويلة الأجل.
ومن هنا، تكتسب مسؤولية التعاون الأفريقي أهمية خاصة؛ لأن زيادة الصادرات لا تتحقق بمجرد توافر منتج جيد، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من الإنتاج وتنتهي بوصول السلعة إلى المستهلك في السوق المستهدفة.
إلى جانب نشاطه الصناعي والاقتصادي، يشارك الدكتور شريف الجبلي في العمل البرلماني، وتولى رئاسة لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب في تشكيلها المعلن في يناير 2026، وتكتسب هذه المسؤولية أهمية في ضوء ما تتطلبه العلاقات المصرية الأفريقية من تنسيق بين المسارات السياسية والبرلمانية والاقتصادية، بما يدعم المصالح المشتركة ويفتح مجالات جديدة للتعاون التجاري والاستثماري.
فالعمل البرلماني، في أحد أبعاده، يتيح مناقشة القضايا العامة ومتابعة السياسات ذات الصلة بالتنمية، كما يمثل مجالًا لطرح رؤى بشأن تعزيز التعاون بين الدول، وتطوير العلاقات المؤسسية، ومساندة المصالح الاقتصادية المشتركة.
وتزداد قيمة الجمع بين الخبرة الصناعية والعمل البرلماني عندما تتحول المعرفة العملية بمشكلات الإنتاج والاستثمار والتصدير إلى رؤى ومقترحات قابلة للنقاش والمتابعة داخل المؤسسات المعنية.
ولا يمكن النظر إلى الصناعة بمعزل عن مسؤوليتها المجتمعية؛ فالمصانع ليست وحدات إنتاج فقط، وإنما مؤسسات تؤثر في المجتمعات المحيطة بها من خلال التشغيل والتدريب وتنمية المهارات، كما يمكنها الإسهام في دعم الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم الصناعة الوطنية يرتبط ببناء الإنسان، وتأهيل الشباب لسوق العمل، وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني، وخلق فرص حقيقية أمام الكفاءات المصرية للمشاركة في التنمية.
وتبقى المسؤولية المجتمعية الأكثر استدامة هي التي تحقق أثرًا ملموسًا وقابلًا للقياس، من خلال توفير فرص العمل، ونقل الخبرة، وتنمية المهارات، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز المشاركة الاقتصادية.
وهي رؤية تضع نجاح المؤسسات في سياق أوسع من الأرباح، لتربط بين استدامة النشاط الاقتصادي ومصلحة المجتمع وقدرته على النمو.
إن تقييم أي تجربة اقتصادية لا ينبغي أن يتوقف عند عدد المناصب التي يشغلها صاحبها، بل يجب أن يمتد إلى ما تحققه من نتائج، وما تطرحه من حلول، ومدى قدرتها على الإسهام في تطوير المؤسسات والقطاعات التي تعمل بها.
ومن هذه الزاوية، فإن تجربة الدكتور شريف الجبلي تفتح المجال لمناقشة مجموعة من القضايا المهمة: كيف يمكن زيادة تنافسية الصناعة المصرية؟ وما المطلوب لتوسيع قاعدة التصدير؟ وكيف تتحول الفرص الأفريقية إلى شراكات حقيقية؟ وما الآليات التي تضمن وصول ثمار النمو الصناعي إلى العامل والمستهلك والمجتمع؟إنها أسئلة تتجاوز الأشخاص والمناصب، لكنها تمنح أصحاب الخبرة الاقتصادية مسؤولية مهمة في المشاركة في الإجابة عنها، وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ والمتابعة.
وهكذا، تظل تجربة الدكتور شريف الجبلي نموذجًا من «أهل القمة»، بما تحمله من خبرات في الصناعة والاستثمار والعمل البرلماني والمجتمعي، ورسالة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يكتمل بالمناصب، بل بما يتركه الإنسان من أثر في وطنه، وما يقدمه من إسهامات تدعم الاقتصاد الوطني وتفتح آفاقًا جديدة أمام الأجيال القادمة.




