في كل قطاع، هناك شخصيات لا تكتفي بأن تشغل موقعًا أو تحمل لقبًا، وإنما تتحول مع مرور السنوات إلى قيمة حقيقية تترك بصمتها في المكان الذي تعمل فيه، وتصبح جزءًا من ذاكرة القطاع وتطوره ومستقبله ونصنع الفارق مجتمعيًا.
وإذا كانت هناك شخصيات تستحق أن تكون من أهل القمة، فالقمة في رأيي ليست فقط مكانة اقتصادية أو منصبًا مهنيًا، وإنما أخلاق، وعطاء، وفكر، وخدمة للناس، وحرص على ترك أثر طيب.
ومن هذه الشخصيات التي أعتز بها وأقدرها كثيرًا الحاج محمد إسماعيل عبده، رئيس شُعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، الذي أراه بحق أحد أبناء مصر وهذا القطاع المخلصين، وأحد النماذج التي جمعت بين الخبرة، والفكر، والقدرة على التواصل، والعمل العام، والحرص على مصالح أبناء المهنة والخدمات المجتمعية.
الحاج محمد إسماعيل عبده ليس مجرد رئيس شُعبة يؤدي دوره من خلال التواجد والحضور والاجتماعات وحبه للشعبة والغرفة، وإنما رجل يعرف قيمة المسؤولية، ويؤمن بأن العمل العام تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن خدمة أصحاب المهنة لا تكون بالكلام، وإنما بالبحث والدراسة والمتابعة والوصول إلى حلول حقيقية.
وعلى مدار سنوات، قدم هذا الرجل “الراقي المحترم الوطني” الكثير لقطاع المستلزمات الطبية، وللمجتمع بشكل عام، سواء في الدفاع عن مصالح العاملين به، أو طرح الرؤى والمقترحات، أو التواصل من خلال الغرفة مع الجهات المعنية المختلفة، واضعًا نصب عينيه دائمًا أن قوة القطاع واستقراره تعني في النهاية دعم الاقتصاد الوطني، والحفاظ على استثمارات وأعمال وأرزاق آلاف العاملين فيه.
ومن أحدث الملفات التي تعكس قيمة هذا الرجل وقدرته على العمل الحقيقي، واستكمالًا لإنجازاته خلال السنوات السابقة، ما تحقق من خلال الجهود التي بذلها بشأن أسعار توريد المستلزمات الطبية إلى هيئة الشراء الموحد.
فلم يكن الأمر مجرد مطالبة بزيادة الأسعار، وإنما سبقه إعداد ودراسة تفصيلية قدمها إلى هيئة الشراء الموحد، تناولت واقع السوق وتكاليف الإنتاج والتوريد، وما يواجهه القطاع من تحديات، وصولًا إلى المطالبة بتصحيح أسعار التوريد بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن والاستدامة.
وجاءت الاستجابة بتعديل أسعار توريد أكثر من 80 صنفًا من المستلزمات الطبية بنسب تراوحت وفق الأصناف بين 5% و50%، وهي خطوة وصفها بأنها مهمة وتاريخية، ليس فقط لأنها تحقق مردودًا اقتصاديًا مباشرًا على الشركات والمصنعين والموردين، ولكن لأنها تضع أساسًا يمكن البناء عليه مستقبلًا في التعامل مع ملف أسعار التوريد.
وهنا تكمن أهمية ما تحقق؛ فالمكسب الحقيقي ليس فقط في الزيادة التي حصلت عليها الأسعار، وإنما في ترسيخ فكرة أن الدراسة المهنية والبيانات الدقيقة والحوار المسؤول يمكن أن يصنع تغييرًا حقيقيًا لصالح قطاع ومجتمع بأكمله.
وهذا ما يجعلني أرى أن هذا الإنجاز لن يتوقف أثره عند حدود المرحلة الحالية، وإنما يمكن أن تستفيد منه الأجيال القادمة من أبناء قطاع المستلزمات الطبية والفئات المجتمعية المختلفة، كون هذا القطاع يهم المواطن من الدرجة الأولى، وأن يكون نموذجًا في كيفية طرح قضايا القطاعات الاقتصادية بصورة علمية ومدروسة أمام الجهات المعنية.
ولأنني أكتب عن الحاج محمد إسماعيل عبده، فإنني أجد أن لقب “شهبندر قطاع المستلزمات الطبية” يليق به، ليس باعتباره لقبًا بروتوكوليًا، وإنما بما قدمه هذا الرجل منذ سنوات من العمل والخبرة والحضور داخل هذا القطاع.
فالشهبندر الحقيقي في نظري ليس من يمتلك فقط أدوات التجارة والصناعة، وإنما من يمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على خدمة الناس والحفاظ على مصالحهم، والحاج محمد إسماعيل عبده يمتلك هذه الأدوات، فهو صاحب فكر، وخبرة، ويعرف تفاصيل القطاع، ويدرك احتياجاته، ويتعامل مع قضاياه من منظور يتجاوز المصلحة الفردية إلى المصلحة العامة.
لكن ما يجعل شهادتي في هذا الرجل مختلفة، أنني لا أتحدث فقط عن مسؤول أو شخصية اقتصادية، وإنما عن إنسان أحب العمل العام، وأحب الخير للناس، ومن يعرف محمد إسماعيل عبده عن قرب، يعرف أنه إنسان راقٍ في تعامله، محبوب من أبناء القطاع وكل من حوله، حريص على مساعدة الآخرين، ويضع الجانب الإنساني حاضرًا في مواقفه.
وهو من الشخصيات التي تشعر معها أن العمل العام بالنسبة إليها ليس مجرد منصب، وإنما مساحة لخدمة الناس وترك أثر طيب، وأحسب أن أجمل ما يمكن أن يقال عن الإنسان، ليس فقط ماذا حقق من أرقام، وإنما كم شخصًا استفاد من وجوده، وكم بابًا فتحه للخير، وكم مشكلة ساهم في حلها، وكم أثرًا طيبًا تركه وراءه.
ومن الصفات التي أقدرها فيه بشدة أنه دائمًا ما يضع ضميره أمامه، ويراعي ربنا في تعاملاته، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بالأمانة وحسن التعامل واحترام الناس، وهذه القيم هي التي تجعل الإنسان قادرًا على الاستمرار، لأن المناصب تتغير، والمواقع تتبدل، لكن السيرة الطيبة والأثر الإنساني يظلان.
ولذلك فإن الحديث عن الحاج محمد إسماعيل عبده لا يمكن أن يقتصر على إنجاز واحد، مهما كانت أهميته، لأن ما تحقق في ملف أسعار التوريد هو حلقة جديدة في مسيرة طويلة من العمل لخدمة قطاع المستلزمات الطبية.
والحاج محمد إسماعيل عبده نموذج لرجل آمن بأن خدمة القطاع مسؤولية، وأن العمل العام قيمة، وأن النجاح الحقيقي هو الذي يمتد أثره إلى الآخرين.
والحاج محمد إسماعيل عبده شهبندر في مهنته، وقيمة اقتصادية ومجتمعية، وإنسان محب للخير، وصاحب بصمة تستحق التقدير، وشهادتي فيه هي بالفعل مجروحة.. لأنني أعرف قيمة هذا الرجل وأقدر إنسانيته، وأرى بعيني ما يقدمه من جهد لخدمة القطاع وأبنائه والمجتمع.
وأعتقد أن أجمل تكريم لأي إنسان أن يشهد له الناس بأنه كان نافعًا، مخلصًا، محترمًا، وأن ما فعله اليوم سيستفيد منه غيره غدًا، وهذا في حد ذاته.. “أهل قمة”.




