قبل أن أحكي عن فنجان القهوة، لا بد أن أحكي عن أصحابها. فهناك أماكن تبيع منتجًا، وهناك أماكن تقدم تجربة كاملة عنوانها الاحترام والكرم والأصالة، وهذا ما وجدته خلال زيارتي إلى أحد فروع بن التوحيد العريق الذي يرجع تاريخ إنشاؤها لعام 1980.
هناك مثل شعبي مصري يقول: “لاقيني ولا تغديني”، ومعناه أن حسن الاستقبال وطيب اللقاء قد يفوقان في قيمتهما أي مائدة أو ضيافة. وهذا المثل تجسد أمامي بكل تفاصيله خلال هذه الزيارة
منذ اللحظة الأولى شعرت أنني لست داخل محل لبيع البن، بل بين أسرة تعرف جيدًا معنى إكرام الضيف. وجوه بشوشة، ابتسامة صادقة، وكلمات تخرج من القلب قبل اللسان، لتؤكد أن أبناء هذا المكان يؤمنون بأن الرزق ليس في جودة المنتج فقط، بل في حسن المعاملة أيضًا.
ولأن الأصل يظهر في المواقف، فقد رأيت في أبناء حمادة نموذجًا حقيقيًا لـ”أولاد البلد” الذين تربوا على الشهامة والكرم والاحترام. استقبالهم لم يكن مجاملة، وإنما انعكاس لتربية وأخلاق أصبحت للأسف نادرة في زمن السرعة والمصالح.
أما بن التوحيد، فليس مجرد اسم في سوق البن، بل عنوان للعراقة والثقة. سنوات طويلة من العمل الجاد صنعت سمعة طيبة، وأثبتت أن الجودة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج، بل تتحدث عنها ثقة العملاء ومحبتهم.
خرجت من هذا اللقاء وأنا أكثر اقتناعًا بأن النجاح الحقيقي لا يصنعه المنتج وحده، وإنما يصنعه الإنسان الذي يقف خلفه. فالابتسامة الصادقة، وحسن الاستقبال، والروح الطيبة، قيم لا تُشترى، لكنها تترك أثرًا يبقى طويلًا في النفوس.
كل الشكر والتقدير إلى عائلة حمادة عنهم ( هشام حماده – حسن حماده – احمد خالد – سليمان حماده) على كرم الضيافة، وطيب المعاملة، وروحهم الجميلة التي تعكس أصالة المصريين، وإلى أسرة بن التوحيد التي تؤكد يومًا بعد يوم أن العراقة ليست في الاسم فقط، بل في الأخلاق قبل كل شيء.
تحية تقدير واحترام… وإلى لقاء جديد على فنجان قهوة يحمل عبق الأصالة والمحبة.





